السيد الخوئي

234

غاية المأمول

الثاني : أنّ ظاهر قوله : « فيه حلال وحرام » الحلّية الفعليّة والحرمة الفعليّة ، فظاهر التقسيم الفعلي إلى الحلّية والحرمة فلا بدّ أن يكون المراد اشتباهه أنّه من أيّ الفردين أو النوعين ، وهو مختصّ بالشبهة الموضوعيّة أيضا لا أقلّ من احتمال الاختصاص ، فلا يمكن الاستدلال بها لإجمالها حينئذ ، وهو واضح . وما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون الشيئيّة ظاهرة في الموجود الخارجي فإذا حمل « الشيء » في : « كل شيء » عليه يدور الأمر بين كون المراد من « فيه حلال وحرام » كونه محتمل الحلّية والحرمة وبين كون المراد انقسامه إلى الحلال والحرام فعلا فيلزم الاستخدام ، لأنّ الشيء الشخصي ليس فيه حلال وحرام ، فلا بدّ من كون المنقسم الّذي يعود إليه ضمير « فيه » نوع الشيء الكلّي ، وإذا دار الأمر بين هذين الأمرين فيقدّم الأوّل على الثاني لأقربيّته ، فيرفع اليد عن التقسيم الفعلي إلى الاحتمال المذكور من الترديد « 1 » . لا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ لفظ « الشيء » لا ظهور له في الموجود الخارجي ، بل يطلق على المعدوم بل المستحيل ، فيقال : اجتماع الضدّين شيء مستحيل ، فهو عرض عامّ قابل للانطباق على الموجود والمعدوم الكلّي والجزئي ، ولا معنى للحمل على الترديد في المقام بإرادة محتمل الحرمة والحلّية بمعنى المردّد بينهما ، لظهور « فيه حلال وحرام » في التقسيم خصوصا بضميمة قوله : « حتّى تعرف الحرام منه بعينه » على ما في بعض النسخ من زيادة كلمة « منه » « 2 » الظاهرة في التبعيض ، فلا محيص عن الحمل على التقسيم سواء كان المراد من الشيء الشيء الخارجي فيلزم الاستخدام بأن يكون المراد من الضمير في « فيه » الكلّي ، أو كان المراد من الشيء الكلّي المنقسم إلى

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 184 - 185 . ( 2 ) الوسائل 17 : 90 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة والأشربة المباحة ، الحديث الأوّل ، بتفاوت .